الشيخ السبحاني

122

المذاهب الإسلامية

ولم يكن هدف المبايعين إلّاإرجاع الأُمّة إلى عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليقضى على الترف والبذخ ، ولمّا تمت البيعة خطبهم في اليوم الثاني وبيّن الخطوط العريضة للسياسة الّتي ينوي الالتزام بها طيلة ممارسته للخلافة ، فقال في قطايع عثمان الّتي قطعها الخليفة لأقربائه وحاشيته : « واللَّه لو وجدته قد تزوّج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق . « 1 » قال الكلبي : ثم أمر علي عليه السلام بكلّ سلاح وجد لعثمان في داره ممّا تقوّى به على المسلمين ، فقبض وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة فقبضت ، وأمر بقبض سيفه ودرعه ، وأمر ألّا يعرض لسلاح وجد له لم يقاتل به المسلمين ، وبالكف عن جميع أمواله الّتي وجدت في داره وفي غير داره ، وأمر أن ترتجع الأموال الّتي أجاز بها عثمان حيث أُصيبت أو أُصيب أصحابها . فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، وكان ب « إيلة » في أرض الشام ، أتاها حيث وثب الناس على عثمان ، فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعاً فاصنع ، إذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها . « 2 » ما مارسه الإمام لتحقيق المساواة من خلال رد قطائع عثمان كان جرس إنذار في أسماع عبدة الدنيا حيث وقفوا على أنّ علياً لا يساومهم بالباطل على الباطل ، ولا يتنازل عن الحق لصالح خلافته فبدأوا يتآمرون على خلافته الفتية في نفس المدينة المنورة وفي مكة المكرمة والشامات .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 15 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 270 .